أحمد مصطفى المراغي
28
تفسير المراغي
( وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ) أي ليس من شأني ولا بالذي يكون منى أن أبعد من يؤمن بي ، وأنحّيه عنى احتقارا له على أىّ حال كانت صفته . وفي هذا إيماء إلى الجواب عن قولهم ( وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا ) وقد روى أنهم قالوا له يا نوح إن أحببت أن نتبعك فاطرد هؤلاء ، فإنا لن نرضى أن نكون نحن وهم في الأمر سواء . ثم علل الامتناع من طردهم بقوله : ( إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ) أي إن هؤلاء الذين تسألونني طردهم - صائرون إلى ربهم وهو سائلهم عما كانوا يعملون في الدنيا ، ولا يسألهم عن حسبهم وشرفهم . ( وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ) أي تجهلون ما يمتاز به البشر بعضهم عن بعض من اتباع الحق والتحلي بالفضائل وعمل البر والخير ، وتظنون أن الميزة إنما تكون بالمال والجاه . وقد جاء هذا المعنى في قصته من سورة الشعراء : « قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ . قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ . إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ . وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ . إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ » . ( وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ ) أي ويا قوم لا أجد أحدا يمنع عنى ما أستحقه من عقاب اللّه إن طردتهم بعد إيمانهم واتباعهم إياي فيما بلغتهم - فإن ذلك ظلم عظيم يستحق شديد العقاب مهما تكن صفة من اجترحه كما قال في سورة الأنعام : « فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ » . ( أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ) أي أفلا تتفكرون فيما تقولون ، وهو ظاهر الخطأ لائحة فتنتهوا عنه ؟ ، فإن لهم ربّا ينصرهم وينتقم لهم . ( وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ) أي ولا أقول لكم بادعائى للنبوة والرسالة إن عندي خزائن رزق اللّه : ( أنواع رزقه التي يحتاج إليها عباده للانفاق منها )